الشيخ الطوسي

206

التبيان في تفسير القرآن

( هل أتى على الانسان حين ) أي مدة طويلة . والدهر مرور الليل والنهار وجمعه أدهر ودهور ، والفرق بين الدهر والوقت أن الوقت مضمن بجعل جاعل ، لان الله جعل لكل صلاة مفروضة وقتا ، وجعل للصيام وقتا معينا ، وقد يجعل الانسان لنفسه وقتا يدرس فيه ما يحتاج إلى درسه ووقتا مخصوصا لغذائه . وقوله ( لم يكن شيئا مذكورا ) أي لم يكن ممن ذكره ذاكر ، لأنه كان معدوما غير موجود ، وفي الآية دلالة على أن المعدوم لا يسمى شيئا ، وإنما سمى زلزلة الساعة شيئا مجازا . والمعنى إنها إذا وجدت كانت شيئا عظيما . وقوله ( إنا خلقنا الانسان من نطفة ) اخبار من الله تعالى أنه خلق الانسان سوى آدم وحواء من نطفة ، وهو ماء الرجل والمرأة الذي يخلق منهما الولد ، فالنطفة الماء القليل في إناء كان أو غير إناء قال الشاعر : وما النفس إلا نطفة بقراره * إذا لم تكدر صار صفوا غديرها وقوله ( أمشاج ) قال ابن عباس أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة . وقال الحسن والربيع بن أنس ومجاهد مثل ذلك . وقال قتادة : معنى أمشاج أطوار طورا نطفة وطورا مضغة وطورا عظما إلى أن صار إنسانا ليختبره بهذه الصفات . وقال مجاهد : معناه ألوان النطفة . وقال عبد الله : عروق النطفة وواحد الأمشاج مشيج ، وهو الخلط ، وسمى النطفة بذلك ، لأنه جعل فيها اخلاطا من الطبائع التي تكون في الانسان من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة . ثم عداها له ، ثم بناه البنية الحيوانية المعدلة الاخلاط . ثم جعل فيها الحياة ثم شق له السمع والبصر فتبارك الله رب العالمين ، وذلك قوله ( فجعلناه سميعا بصيرا ) . وقوله ( نبتليه ) أي نختبره بما نكلفه من الافعال الشاقة لننظر ما طاعته وما عصيانه فنجازيه بحسب ذلك ، ويقال مشجت هذا بهذا إذ اخلطته به ، وهو ممشوج به